
بيان تأريخي حول اجتماع القيادة القومية للحزب
- تعميق مسار نضال الحزب من اجل تحرير العراق ودحر المخططات التقسيمية للاقطار العربية.
- التأكيد على انشاء جبهة قومية شاملة.
- انتخاب أمين عام ونائب أمين عام وأمين عام مساعد للحزب
عقدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي اجتماعاً تاريخياً في النصف الثاني من آيار / مايو 2007 بحثت فيه الاوضاع العربية المتفجرة، ودور الحزب والقوى الوطنية والقومية والاسلامية في مواجهة الآثار الناجمة عن تفجر الاوضاع، واتخذت مجموعة قرارات سياسية واستراتيجية وتنظيمية تتعلق بضمان مواجهة فعالة للتحديات التي تواجه امتنا العربية، خصوصاً في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال واليمن·
العراق
تابعت القيادة القومية التطورات الاخيرة في العراق، خصوصاً بعد أن تكشفت بشكل أوضح الاعيب الاحتلالين الامريكي والايراني وذلك من خلال عقد صفقة بينهما على حساب وحدة العراق الوطنية والاقليمية وهويته العربية، ومحاولات تسليم النفط للاحتكارات الاجنبية التي طُرِدَت عند تأميم النفط عام 1972 من قبل حزبنا ·
إن القيادة القومية تلاحظ أن الاحتلالين كلما وصلا الى طريق مسدود عند تنفيذ خططهما المعادية للعراق، ازدادا قسوة ضد شعب العراق وإصراراً على تفتيت وحدته، وتعمق تعاونهما ضده · فبالرغم من قرع طبول الخلاف بين امريكا وإيران، إلا أن تعاونهما، المرتكز بوضوح على تلاقٍ استراتيجي عند قاسم مشترك هو معاداة الأمة العربية، لم يتراجع أو يضعف بل هو يتعمق ويتقدم في مسارات خطرة تمس الامن القومي العربي، ليس في العراق فقط، بل في الخليج العربي والجزيرة العربية وكافة أقطار المشرق والمغرب العربي ·
وتأكيداً على ماذهبنا إليه أعلاه فقد عقدت امريكا وإيران اجتماعهما الثاني خلال حوالي شهرين حول العراق وفي بغداد، في تأكيد لايقبل الدحض على التوافق الامريكي - الايراني على العمل المشترك ضد هوية العراق العربية، ووحدته وضد المصالح العليا للامة العربية ·
لذلك فان القيادة القومية، انطلاقاً من الوقائع الميدانية وليس من الفرضيات السياسية، ترى أن التمييز بين الخطر الامريكي - الصهيوني والخطر الايراني على الامة العربية وهويتها ودورها ومستقبلها، هو تمييز ساذج في أفضل الاحوال، لأنه تمييز تقف وراء طرحه ايران وامريكا وأطراف أخرى متواطئة · لذا فإنه يجب على القوى العربية بكافة انتماءاتها الايديولوجية، أن تتصدى للمؤامرة الامريكية - الإيرانية المستندة على المخطط الصهيوني المعروف لتقسيم الوطن العربي، وفضحها بكافة اطرافها، والتخلي عن السياسة الانتقائية في التعامل مع المؤامرة، حيث لايزال البعض يتجاهل الدور الايراني، أويقلل من خطورته ·
إن تحرير العراق من الاحتلال الاستعماري المشترك الامريكي - الإيراني هو المهمة الأساسية لشعب العراق ومقاومته المسلحة الباسلة وقواه الوطنية كافة، وتحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي مرهون بما يلي :
1 - طرد الاحتلالين الامريكي والإيراني بالمقاومة المسلحة، التي يجب أن تستمر بدون أي توقف حتى خروج كافة القوات الاجنبية من العراق ·
2 - إعتماد وسائل النضال السياسي والدبلوماسي كأدوات مساعدة للمقاومة المسلحة وليس العكس·
3 - إن هدف التحرير الأساسي بعد طرد قوات الاحتلال، هو تعزيز الوحدة الوطنية العراقية وحماية هوية العراق العربية واستقلاله والرفض التام والمطلق لكل المفاهيم التقسيمية كالفيدرالية وغيرها ·
4- استرداد ثروات العراق كافة، خصوصاً النفط والحفاظ عليه حقاً للشعب حصراً وفي إطار سياسات التأميم التاريخية التي انتهجها حزبنا في مواجهة الاستغلال لتوظيف النفط للبناء والتنمية ومصالح الامة ·
5 - توسيع الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية لتضم كل مناهضي الاحتلال، وتصبح إطاراً سياسياً يتكامل مع العمل المسلح، بعيداً عن الحساسيات والمزاجية والاحتواء الإقليمي للجبهة ·
إن القيادة القومية تعيد التأكيد على أن حسم معركة العراق لصالح حركة التحرر الوطني العربية سيكون المفتاح الرئيس لكسب بقية معاركنا القومية في الاقطار العربية الاخرى، ومن هذا المنطلق الاستراتيجي الصائب فإن الدعم السياسي والإعلامي للمقاومة العراقية المسلحة يجب أن يحتل المرتبة الأولى في سلم أولويات القوى الوطنية في الوطن العربي كله · كما أن هذه الحقيقة تفرض تجنب الوقوع في خطأ فادح وهو التعامل مع أحداث الوطن العربي وكأنها منفصلة عن بعضها البعض وتقع بصورة عفوية ·
لبنان
لم يعد سراً أن لبنان يُستخدم، خصوصاً منذ اغتيال الحريري، ساحة لتصفية صراعات إقليمية ودولية أو أداة ضغط لعقد مساومات على حساب الامة العربية · فبالرغم من عدم وجود مسوغات موضوعية لوجود واستمرار مسلسل الأزمات، الذي يتصاعد بدل أن يتراجع، وبالرغم من اعتراف كافة الأطراف اللبنانية بأن تلك الأزمات يمكن حلها عبر الحوار والتوافق، وهما قاعدتا العمل اللبناني التقليديتين، فان تصاعد وتعمق واتساع الأزمات والتهديد باندلاع الحرب الاهلية مجدداً، وبروز تلميحات حول قيام حكومتين في لبنان، هي مؤشرات لا تخطىء، تؤكد أن العامل الخارجي وليس الداخلي هو السبب في افتعال الأزمة اللبنانية ·
فما هو العامل الخارجي هذا؟ وماهي أهدافه؟
إن نظرة سريعة لبؤر التوتر تضعنا أمام صورة الواقع، فاحتلال العراق، وممهداته كفرض إيران للحرب على العراق عام 1980، وإصرار الغرب والصهيونية على منع توقفها، وأزمة الكويت التي افتعلت وتوجت بالعدوان الثلاثيني عام 1991، ثم الحصار الشامل على شعب العراق ودولته الوطنية ···· الخ، هي خطوات متعاقبة، ومترابطة مع خطوات اخرى في فلسطين ولبنان والسودان وغيرها، في إطار هدف استراتيجي إقليمي كبير هو إعادة رسم خارطة الوطن العربي ومحيطه ومقترباته الاستراتيجية، وإقامة (شرق أوسط جديد)، تلغى فيه الهوية العربية والدور العربي، ويحل فيه نظام إقليمي يتكون من الكيان الصهيوني وإيران وتركيا وأنظمة عربية، وبإشراف أمريكي مباشر، وتكون وظيفته تحويل (هذا الشرق الأوسط الكبير) الى المنطلق الرئيسي للحملة الأمريكية لإقامة نظام عالمي جديد يسيطر عليه قطب واحد بصورة كاملة ومستقرة ومعترف بها ·
لذلك فان الألغام الاحتياطية في إطار المخطط الصهيو أمريكي التي تخفيها قضية فلسطين يجب أن تُفَجَر،وفقاً لمتطلبات تكامل تنفيذ المؤامرة، وإن التشكيلات السياسية والاجتماعية يجب أن تغير لخدمة تأسيس قاعدة مستقرة للنظام الإقليمي الجديد · وبهذا المعنى فإن شرذمة الاقطار العربية هي أحد أهم الأهداف الأساسية للتحالف الأمريكي - الصهيوني - الإيراني · ولبنان الذي دُُست فيه الغام متنوعة، مصنوعة في كافة معامل انتاج التشرذم العربي هو ساحة رئيسية في تنفيذ خطة التشرذم، فمن جهة ترى أمريكا والكيان الصهيوني أنه خط دفاع أول ضد المقاومة الوطنية العراقية التي زلزلت الأرض تحت أقدام المحتلين وأعوانهم المحيطين بالعراق، وأنه من دون السيطرة على لبنان، أو على أجزاء منه وتحويلها الى مراكز عسكرية أو أمنية متقدمة لأمريكا والكيان الصهيوني سوف يضعف الدور الامريكي في العراق · ومقابل ذلك ترى إيران أن النجاح في السيطرة على أجزاء من لبنان، إذا فشلت السيطرة عليه كله، تمنحها خط دفاع قوي عنها خارج حدودها الإقليمية يتيح لها الضغط والمناورة مع أمريكا والكيان الصهيوني، في إطار لعبة تقاسم المصالح على حساب العرب ·
هذه النظرة الاستراتيجية لأزمة لبنان هي وحدها التي تفسر ظواهر قد تبدو غريبة وشاذة، مثل استمرار مسلسل الأزمات وبروز قوى تقسيمية جديدة سنية أُضيفت الى القوى التقسيمية الشيعية وفق المخطط الإيراني والمارونية الأقدم منها، ولجأت هذه القوى الى السلاح لحل مشاكل لبنان، مع أنه آخر قطر عربي تسمح ظروفه بحمل السلاح لهذا الغرض!
إن التوافق المذهل، والذي يشكل عامل تكامل في الواقع، في الطرح الطائفي للقوى المسلحة التي تتصارع وتحرك الأزمة اللبنانية ببنادقها، رغم التناقض الطائفي الظاهري بينها، هو تأكيد حاسم على الطبيعة الخارجية للأزمة اللبنانية · ولذلك ترى القيادة القومية أن الأزمة المستمرة والمفتعلة في لبنان تخدم أهداف قوى إقليمية ودولية تتصارع على المصالح والنفوذ، وتريد إعادة تقسيم
المزيد